أخبار الوطن 24

تجّار الوطنية على منصات التواصل.. من نصّبهم أوصياء على حب الوطن؟!

هل تحوّلت الوطنية إلى سلعة يتاجر بها البعض؟ وهل أصبح إثبات الانتماء للوطن يتطلب شهادة حسن سلوك من مشاهير منصات التواصل؟

هيئة التحرير

تجّار الوطنية على منصات التواصل.. من نصّبهم أوصياء على حب الوطن؟!

أخبار الوطن 24 | رأي اجتماعي

هل تحوّلت الوطنية إلى سلعة يتاجر بها البعض؟ وهل أصبح إثبات الانتماء للوطن يتطلب شهادة حسن سلوك من مشاهير منصات التواصل؟

في مشهد يثير الاستغراب، يتصرف بعض مستخدمي منصات التواصل وكأنهم يمتلكون مفاتيح الوطنية، يمنحون صكوك الولاء لمن يوافقهم، ويوزّعون الاتهامات على كل من يختلف معهم!

والأغرب أن البعض بات يقيس حب الوطن بعدد التغريدات، وكثافة الشعارات، ومدى التصفيق له، وكأن المواطن مطالب بإثبات وطنيته أمام لجان افتراضية لم ينتخبها أحد ولم يمنحها أحد أي صلاحية!

من أعطاكم حق محاكمة انتماء الناس؟ ومن قال إن من لا يصفّق لكم أقل وطنية منكم؟

الوطن ليس ملكًا لحساب في منصة «إكس»، ولا حكرًا على مشهور يجمع المتابعين، ولا يحتاج المواطن إلى إذن من أحد ليعبّر عن حبه لوطنه بطريقته.

المفارقة أن بعض من يرفعون شعار الوطنية قد يكونون أول من يسيء إلى قيمها عندما يحوّلون الاختلاف إلى تخوين، والنقاش إلى إساءة، والانتماء إلى مزاد علني.

فهل أصبح الصمت خيانة؟ وهل النقد البنّاء جريمة؟ وهل الوطنية تعني الاتفاق مع كل ما يقوله أصحاب الحسابات الأكثر صخبًا؟

إن أخطر ما في هذه الظاهرة ليس ارتفاع الأصوات، بل محاولة اختزال وطن بأكمله في آراء أفراد، وكأنهم وحدهم يملكون الحقيقة، وبقية المجتمع مطالب بإثبات براءته من تهمة الاختلاف!

الوطنية الحقيقية لا تحتاج إلى حراس على منصات التواصل، ولا إلى تجّار شعارات، بل إلى أفعال وإنجازات واحترام للناس واختلافاتهم.

ويبقى السؤال الذي يستحق النقاش:

هل يدافع هؤلاء عن الوطن فعلًا، أم يدافع بعضهم عن نفوذه الرقمي مستخدمًا الوطنية وسيلة لإسكات مخالفيه؟

أخبار الوطن 24

www.alwtannews.org

القنوات الرسمية